![]() |
![]() ![]() |
![]() ![]() ![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
| التعليمـــات | قائمة الأعضاء | التقويم |
![]() |
![]() |
![]() |
| المنتدى الأسلامي يختص في الشريعة على مذهب السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
|||||||
|
|||||||
|
ما أشد الصلة بين قول العرب: يقن الماء في الحوض، أي سكن واستقر، وبين قولهم؛ فلان ذو يقين في هذا الأمر أو ذاك، أي أنه مستقر العقيدة، ثابت الرأي على صلة الحال وصدق الواقع، حتى لكأنه يعاين ما يهمه ويشاهده، فلا يضطرب خاطره ولا تقلق أفكاره.
قال الجواهري: اليقين العلم وزوال الشك، يقال منه يقنت بالكسر يقيناً وأيقنت واستيقنت، كلها بمعنى. وذهب الواحدي وجماعة إلى أنه ما يكون عن نظر واستدلال فلا يوصف به البديهي ولا علم الله تعالى. وذهب النسفي وبعض الأئمة إلى، أنه العلم الذي لا يحتمل النقيض. وذهب آخرون إلى أنه العلم بالشيء، بعد أن كان صاحبه شاكاً فيه، سواء كان ضرورياً أو استدلالياً. وذكر الراغب أن (اليقين من صفة العلم، فوق المعرفة والدراية وأخواتها، يقال علم يقين ولا يقال معرفة يقين، وهو سكون النفس مع ثبات الحكم... إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين- وفي الأرض آيات للموقنين- وما قتلوه يقيناً- أي ما قتلوه قتلاً تيقنوه، بل إنما حكموا تخميناً ووهماً). وفي الإحياء للإمام الغزالي أن اليقين مشترك بين معنيين: الأول: عدم الشك، فيطلق على كل ما لا شك فيه، سواء حصل بنظر أو حس أو غريزة عقل أو بتواتر أو بدليل، وهذا لا يتفاوت. والثاني: وهو ما صرح به الفقهاء والصوفية وكثير من العلماء، وهو ما لا ينظر فيه إلى التجويز والشك، بل إلى غلبته على القلب، حتى يقال فلان ضعيف اليقين بالموت وقوي اليقين بإثبات الرزق، فكل ما غلب على القلب واستولى عليه فهو يقين، وتفاوت هذا ظاهر. وخير ما يقرب إلى فهم اليقين ومعرفة أحوال الموقنين في الذكر العزيز: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾. فهولاء الشكاك الذين لا يستطيعون أن يعتقدوا بوجود الله خالقهم إلا إذا وصلت إليه حواسهم، طلبوا أن يسمعوا كلامه، أو يلمسوا جانباً منه، أو يعاينوا جزءاً من أجزائه، أو أن يأتي إليهم منه دليل يرضي حسهم المادي، ليصدقوا بأنه موجود وليؤمنوا بأنه خالقهم الذي تحق عبادته، هؤلاء وأمثالهم ممن هم قبلهم وممن هم بعدهم، لن ينفكوا عن البحث والدوران، ولن ينعموا بلذة اليقين في هدوء الخاطر وسكون القلب، والخلوص إلى الأمان والاطمئنان على حاضر حياتهم ومستقبلها، إنهم يطلبون الآيات والدلائل الواضحات والمعجزات البينات على وجود الخالق، وهم أدل دليل على وجوده، ومن ورائهم ومن أمامهم ومن حولهم، كل ذلك شواهد وبراهين قاطعة ساطعة، وفيها اليقين كل اليقين على أن لا وجود إلا له. يهتدي إلى ذلك ويستقر عنده، أولئك الذين أتوا نعمة الاستعداد لتقبل اليقين والإيواء إلى ظله المديد وعذبه السعيد. ولا نستطيع هنا إلا أن نذكر ما رواه صاحب (الكافي) عن عبد الله بن سنان عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال: (إن الله بعدله وقسطه جعل الروح والراحة في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط). وروى أيضاً أن أبا بصير سأل الإمام الصادق عليه السلام عنه فقال: (ما حد اليقين؟ قال: ألا تخاف مع الله شيئاً)، يعني أن من آمن بالله حق الإيمان، وأيقن به حق الإيقان، بأنه وحده سبحانه له التقدير والإمضاء، وله الإرادة والمشيئة، وهو الوكيل على كل شيء، والمحيط بكل شيء، وليس لخلقه إرادة وتصريف إلا ضمن إرادته وتصريفه، ومن خلص يقينه إلى عدل الله وعفوه ورضاه، كيف يخاف ظلم خلقه وسخط من هم مخلوقون مثله؟ وكيف لا يكون في أمان السلام وطمأنينة النفس وهدوئها؟ وفي هذا المعنى كان القول المتواتر لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: (لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وإن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وإن الضار النافع هو الله عزّ وجلّ). وفيه أيضاً كان قول الإمام جعفر الصادق عليه السلام: (... ومن أيقن بالقدر لم يخش إلا الله). ولا يبتعد عنه قول أبي يعقوب النهرجوري: (إذا استكمل العبد حقائق اليقين صار البلاء عنده نعمة والرخاء مصيبة).* ونرى عند الجرجاني، كما هي عادته، مجموعة من التعريفات المستطابة المنقولة في اليقين، منها أن اليقين: (عند أهل الحقيقة، رؤية العيان بقوة الإيمان لا بالحجة والبرهان). وهذا التعريف المأخوذ من رسالة القشيري يسارع بنا إلى تذكر حديث الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم: «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله»، ولا تكون الفراسة ونور الله إلا منشدة الإيمان وغلبته وقوته، وعندما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: (لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً ومعرفةً لما آمن به من الغيب عندم معاينته له. ومما ينقل الجرجاني أيضاً في تعريف اليقين أنه: (مشاهدة الغيوب بصفاء القلوب)* وملاحظة الأسرار بمحافظ الأفكار. وقيل: هو طمأنينة القلب على حقيقة الشيء. وقيل: تحقيق التصديق بالغيب بإزالة كل شك وريب، وقيل: اليقين نقيض الشك. وقيل: اليقين ارتفاع الريب في مشهد الغيب. وقيل: اليقين العلم الحاصل بعد الشك). وفي العودة إلى الرسالة القشيرية نرى أن هذه التعريفات التي يوردها الجرجاني، هي من صنيع الجنيد وأمثاله الذين كان لهم نصيب من المكاشفة. وقد نقل القشيري، كما نقل قبله السراج الطوسي في كتاب (اللمع)، قول بعضهم: (اليقين هو المكاشفة)، والمكاشفة هي عبارة عن ظهور الشيء للقلب، باستيلاء ذكره من غير بقاء للريب، وربما أرادوا بالمكاشفة ما يقرب مما يراه الرائي بين اليقظة والنوم، وكثيراً ما يعبر هؤلاء عن هذه الحالة بالثبات. ويجعل السراج الطوسي المكاشفة على ثلاثة أوجه: مكاشفة العيان بالأبصار يوم القيامة، ومكاشفة القلوب بحقائق الإيمان بمباشرة اليقين بلا كيف ولا حد، والحالة الثالثة مكاشفة الإيمان بإظهار القدرة للأنبياء بالمعجزات ولغيرهم بالكرامات والإجابات. ونرى أن اليقين حال رفيع، وأن أهل اليقين على ثلاثة أحوال: فالأول الأصاغر، وهم المريدون والعموم، وبدء مقام اليقين عندهم هو الثقة بما في يد الله تعالى، والإياس مما في أيدي الناس، وهو ما قاله الجنيد عندما سئل عن اليقين فقال: هو ارتفاع الشك، وما قاله أبو يعقوب: إذا وجد العبد الرضى بما قسم الله له فقد تكامل فيه اليقين. وقال رويم بن أحمد وهو يعرف هذه الحال: اليقين تحقيق بالمعنى على ما هو به. والثاني الأوساط، وهم الخصوص، وعن حالهم سئل ابن عطاء فقال: اليقين ما زالت فيه المعارضات على دوام الأوقات، وفيه يقول النهرجوري: العبد إذا تحقق باليقين، ترحل من يقين إلى يقين حتى يصير اليقين له وطناً، وقد أراد أبو الحسين النوري هذه الحالة عندما سألوه عن اليقين فقال: اليقين المشاهدة. والثالث الأكابر وهم خصوص الخصوص، وهو ما قاله ابن عثمان المكي: اليقين في جملته تحقيق الإثبات لله عزّ* وجلّ بكل صفاته، وقال: حد اليقين دوام انتصاب القلوب صلى الله عليه وسلم عزّ وجلّ، بما أورد عليها اليقين من حركات ما لاقى به الإلهام. وقال النهرجوري: لا يستحق العبد اليقين حتى يقطع كل سبب بينه وبين الله تعالى من العرش إلى الثرى، فيكون مراده الله لا غير، ويؤثر الله تعالى على كل شيء سواه. وليس لزيادات اليقين نهاية، كلما تفهموا وتفقهوا في الدين ازدادوا يقيناً على يقين. واليقين أصل جميع الأحوال، وإليه تنتهي جميع الأحوال، وهو آخر الأحوال، وباطن جميع الأحوال، وجميع الأحوال ظاهر اليقين، ونهاية اليقين التصديق بالغيب بإزالة كل شك وريب، والاستبشار وحلاوة المناجاة، وصفاء النظر إلى الله تعالى، وبمشاهدة القلوب، بحقائق اليقين، بإزالة العلل ومعارضة التهم، قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ﴾، وقال: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ﴾. وقال الواسطي: إذا أيقن بالمعنى وقع له مشاهدة الأحوال، وإذا انكشفت له حقائق المعنى، خرج من أشجان الخلق، خاطبهم بالتقرب، وهو الكشف من الصديقية، وخاطبهم تعالى بالمشاهدة. وربما كان خير وصف لأمثال هؤلاء قول أمير علي بن أبي طالب عليه السلام: (هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فباشروا روح اليقين، فاستلانوا ما استوعر فيه المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الغافلون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى، أولئك الله من خلقه، وعماله في أرضه، والدعاة إلى دينه. ثم بكى وقال: واشوقاه إلى رؤيتهم). وينقل القشيري في الرسالة أقوالاً لأهل الأحوال ورجال الصفاء والروح، تنتشر منها المعاني الكثيرة، ويشع منها الإيحاء إشعاعاً واسعاً، وهي تتراوح بين وصف اليقين وتعريفه أو وضع حد له. ومن ذلك قول بعضهم: اليقين هو العلم المستودع في القلوب، ويشير هذا القائل إلى أنه غير مكتسب. وقال الجنيد: اليقين هو استقرار العلم الذي لا ينقلب ولا يحول ولا يتغير في القلب. وقال ذو النون المصري: اليقين داع إلى قصر الأمل، وقصر الأمل يدعو إلى الزهد، والزهد يورث الحكمة، والحكمة تورث النظر في العواقب. وقال سهل بن عبد الله: حرام على قلب أن يشم رائحة اليقين وفيه سكون إلى غير الله تعالى. وقال السري وقد سئل عن اليقين: اليقين سكونك عند جولان الموارد في صدرك لتبينك أن حركتك فيها لا تنفعك ولا ترد عنك مقضياً. وقال أبو بكر الوراق: اليقين ملاك القلب، وبه كمال الإيمان، وباليقين عرف الله تعالى، وبالعقل عقل عن الله تعالى. وقال الوراق أيضاً: اليقين على ثلاثة أوجه: يقين خبر، ويقين دلالة، ويقين مشاهدة. ولهذه الأوجه الثلاثة تسمية أخرى عند المتصوفة وأهل الحق، وهي علم اليقين ويعرفه ابن عربي بأنه: (ما أعطاه الدليل). وعين اليقين، ويعرفه بأنه: (ما أعطته المشاهدة الكشف). وحق اليقين، ويعرفه بأنه: (ما حصل من العلم بما أريد له ذلك المشهود). ويحدثنا الهجويري في (كشف المحجوب) بأن المراد من قولهم علم اليقين هذا. هو العلم بمعاملات الدنيا وأحكام الأوامر، ومرادهم من عين اليقين، هو العلم بحال النزع وقت الرحيل عن الدنيا، ومرادهم من حق اليقين، هو العلم بكشف الرؤية في الجنة، وكيفة أحوالها بالمعاينة. فعلم اليقين هو درجة العلماء بحكم استقامتهم على أحكام الأمور، وعين اليقين هو مقام العارفين بحكم استعدادهم للموت، وحقي اليقين هو محل فناء الأحبة بحكم إعراضهم عن كل الموجودات. فعلم اليقين بالمجاهدة، وعين اليقين بالمؤانسة، وحق اليقين بالمشاهدة.
|
|
|
#2 |
![]()
ســــــلايـــل عـــبـــــس
![]() ![]() ![]() ![]() |
كلام جميل جدأً استفدت منه كثيراً
شكراً روائي عبس |
|
|
|
#3 |
|
عضو شرف
![]() ![]() |
مشكور والله يعطيكـــ العافيه وان يجعلها في ميزان حسناتك
تحياتي لكــ ابو أحمد |
|
|
|
#8 |
![]()
سلايل عبس
|
وفقك الله ابداع يابواحمد دائم في المقدمة بارك الله فيك
تحياتي لك |
![]() ![]() ![]() ![]() لانجاح الا بالتعاون والاصرار على المواصلة يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى،
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|
![]() |
![]() |