10-29-2007, 03:12 PM
|
|
|
لايحبون الرياء - موسوعة البحوث والمقالات العلمية - علي بن نايف الشحود
 |
|
 |
|
لايحبون الرياء
- هذا علي بن الحسين زين العابدين يحمل الصدقات والطعام ليلاً على ظهره ويوصل ذلك إلى بيوت الأرامل والفقراء في المدينة ، ولا يعلمون من وضعها ، وكان لا يستعين بخادم ولا عبد أو غيره .. لئلا يطلع عليه أحد .. وبقي كذلك سنوات طويلة وما كان الفقراء والأرامل يعلمون كيف جاءهم هذا الطعام .. فلما مات وجدوا على ظهره آثاراً من السواد فعلموا أن ذلك بسبب ما كان يحمله على ظهره فما انقطعت صدقة السر في المدينة حتى مات زين العابدين .
- وهذا عبد الله بن المبارك حينما خرج في غزو بلاد الروم فالتقى المسلمون بالعدو وخرج عِلجٌ من العدو يطلب المبارزة ويجول بين الصفين فخرج له رجل من المسلمين فقتله العلج وخرج ثاني فقتله وخرج الثالث فقتله فبرز له رجل آخر فصاوله ثم قَتَلَ العلجَ فاجتمع الناس عليه ينظرون من هو ؟ فجعل يغطي وجهه بكمه لئلا يعرفه أحد فجاءه رجل يقال له أبو عمر فرفع كمه عن وجهه فإذا هو عبد الله بن المبارك فقال عبد الله بن المبارك : " وأنت يا أبا عمر ممن يُشنع علينا" – ماهذه الشناعة في نظر ابن المبارك رحمه الله ؟! الشناعة أنه أظهر أن هذا هو البطل الباسل الذي تمكن من قتل هذا العلج الذي قتل عدداً من المسلمين – كان يغطي وجهه بكمه يريد وجه الله تعالى - .
- وهذا رجل مسلم شارك في حصار حاصره المسلمون للروم وطال هذا الحصار واشتد الإنتظار على المسلمين وأحرقتهم سهام العدو فعمد رجلٌ من المسلمين سراً إلى ناحية من الحصن فحفر نفقاً ثم دخل منه فهجم على الباب من الداخل وجعل يضرب في الأعداء حتى فتح الباب ودخل المسلمون واختفى ذلك الرجل فلم يعرفه أحد فصار قائد المسلمين – مَسلمَة – يقول ويستحلف الناس : سألتكم بالله أن يخرج إلي صاحب النفق فلما كان الليل جاء رجل فاستأذن على حارس مسلمة فقال الحارس من هذا ؟ قال : رجل يدلكم على صاحب النفق فدخل الرجل فقال لمسلمه معى فى الخارج ويشترط عليك شرطاً قبل ان يدخل فان قبلت دخل فقال مسلمه : فما شرطه قال الرجل : ألا تبحث عنه بعد ذلك اليوم أبداً ولا تطلب رؤيته بعدها ولا الكلام معه أبدا ،فقال مسلمه : لهُ شَرطُه فأخبروني عنه من هو ؟ فخرج الرجل فدخل مره اخرى فقال مسلمه اين هو فقال الرجل أنا هو.. وليَ ما اشترطتُ لا تسألني .. ولا تبحث عني .. ولا تدعني الى مجلسك .. فاختفى بين الجند .
فكان مسلمة بعد ذلك يقول : " اللهم احشرني مع صاحب النفق "
- وهذا داوود بن أبي هند ذكر في ترجمته أنه صام أربعين سنة لا يعلم به أهله كان يخرج في مهنته ويأخذ معه غداءه فيتوهمون أنه مُفطِر فيتصدق به في الطريق فيرجع آخر النهار إلى أهله فيأكل معهم .
- يقول محمد بن أعين وكان صاحب ابن المبارك في أسفاره : كنا ذات ليلة ونحن في غزو الروم فذهب عبد الله بن المبارك ليضع رأسه ليريني أنه ينام يقول فوضعت رأسي على الرمح لأريه أني أنام كذلك قال: فظن أني قد نمت فقام فأخذ في صلاته فلم يزل كذلك حتى طلع الفجر وأنا أرمُقُه فلما طلع الفجر أيقظني وظن أني نائم وقال : يا محمد فقلتُ: إني لم أنم فلما سمعها مني ما رأيته بعد ذلك يُكلمني ولا ينبسط إليّ في شيء من غزاته كلها كأنه لم يعجبه ذلك مني لما فطنت له من العمل فلم أزل أعرفها فيه حتى مات ولم أر رجلاً أسرَّ بالخير منه .
المصدر : موسوعة البحوث والمقالات العلمية - علي بن نايف الشحود
|
|
 |
|
 |
|